محمد بن عبد الرحمن الإيجي
255
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ( 58 ) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ( 59 ) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 60 ) * * * ( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القَوْلَ ) أي : القرآن أتاهم متتابعًا متواصلاً قصصًا للأمم الخالية ونصائح ووعدًا ووعيدًا أو نزل عليهم نزولاً متصلاً بعضه ببعض ( لَعَلهُمْ يَتَذَكرونَ ) لكي يتعظوا ( الَّذِينَ آتيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ ) من قبل القرآن ( هُم ) لا قريش ( بِهِ يُؤْمِنون ) نزلت في مؤمني أهل الكتاب أو في وفد جاءوا من عند النجاشي من الحبشة ، " وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول " الآية [ المائدة : 83 ] ، ( وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ) لأنا نعلم قبل ذلك محمدًا والقرآن لأن وصفهما مذكور في كتابنا ( أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ) مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن ، وإن كانوا مؤمنين به